في بداية سلسلة ورشات العمل التثقيفية للمرشدين الثقافيين نظم جامع الشيخ زايد الكبير ورشة عمل للعاملين بالمركز ألقاها الدكتور مراد رماح دكتوراة في الآثار، ومحافظ مدينة القيروان في تونس، وبحضور الدكتور علي بن تميم حيث تناول فيها الكثير من الجوانب، وفي بداية الورشة تحدث السيد / طلال المزروعي " مدير إدارة الأنشطة والفعاليات " عن دور المرشد الثقافي وأهميته، حيث أنه يلعب دوراً كبيراً ومهماً في التواصل ما بيننا وبين الآخر، فهو الجسر الذي يربطنا بالآخر، كما أن المرشد الثقافي يقدم صورة إيجابيه عن بلده وعن المكان الذي يمثله، وله دور كبير في تعريف الآخر على ثقافتنا المبنية على التسامح والمحبة.
وذكر أننا هنا اليوم لنتدارس جماليات العمارة الإسلامية و أهميتها، وطرح تساؤلات عدة وهي؛ من أين بدأت العمارة الإسلامية ؟ وما العوامل التي أثرت عليها وعلى تطورها؟ وما أهم مكونات الجوامع الإسلامية ؟ وما أوجه الشبه والاختلاف بين الجوامع؟
وبدوره ابتدأ د. مراد حديثه عن دور المرشد السياحي الثقافي حيث أنه لسان حال الحضارة العربية الإسلامية، ويجب أن يتوفر لديه انتماء وشعور بالوطنية، كما يجب أن يتحلى بروح الموضوعية والحيادية وإلا سوف يكون بمثابة انعكاس سلبي على الآخر، لأن المرشد السياحي يجب أن يكون متميزاً في خطابه، ومتأكداً من المعلومات التي يقدمها.
ثم تطرق رماح للحديث مكانة جامع الشيخ زايد الكبير ودوره الحضاري بالتعريف بالحضارة الإسلامية وأهمية وجوده في دولة الإمارات العربية المتحدة من حيث الموقع والمساحة، حيث تحدث عن أكثر من جانب لجامع الشيخ زايد الكبير، فقد ذكر أنه معلم حضاري وديني وثقافي، وأن شخصية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان ورؤيته البصيرة النافذة في بناء الجامع وما له من تأثير في مفهوم الثقافة العربية الاسلامية والحضارات حيث أنه امتزاج وخليط بين الحضارات على اختلافها.
والجانب العقائدي من أهم الجوانب التي يتميز بها الجامع، إذ إنه يجمع المسلمين بمذاهبهم كافة للصلاة في مكان واحد على اختلاف أعمارهم وجنسياتهم وألوانهم.
أما الجانب المعماري من حيث القباب والمنارات والعمارة الإسلامية والحضارة وتطورها والمحراب والانعكاسات وأهميتها في العمارة الإسلامية، حيث تطرق للحديث عن الاسطوانات التي تحجب المصلين عن الإمام حيث أن العلاقة بين الخالق والمخلوق دور أي وسطاء، وأن العلاقة بسيطة ما بين الإمام والمصلي لأن الإسطوانات تخفي العلاقة بين المصلين والإمام.
ثم تناول الحديث عن المحراب الموجود حالياً حيث أنه لم يكن موجوداً أيام الرسول ووجود الإمام فيه بحيث يختفي الإمام عن نظر المصلين تقريباً وهذا ما يعكسه المعمار الحالي.
بالإضافة لاستخدام الخطوط الإسلامية في الزخارف والآيات القرآنية المكتوبة على جدران الجامع والخط الإسلامي له دور أساسي في الزخرفة الهندسية التي انتشرت في القرن الثاني للهجرة، حيث أصبح الخط المورق والمزخرف أساسي في العمائر الإسلامية ومن أشهر الخطوط التي تم استعمالها النسخ والرقعة والكوفي.
قبة الصلاة وبيت الصلاة عبارة عن رمز للحضارات والإسلام حيث أنها تأثرت بقبة الصخرة في القدس الشريف، كما تميزت القبة بالزخارف الفارسية، وتم الاعتماد في بيت الصلاة على القبة الدائرية في القمة والقاعدة المربعة والذي يشتهر به الفن المغربي.
مجموعة القباب أبرز ما يميز جامع الشيخ زايد الكبير بتناسق معمارها الفني، بدءاً من القبة العليا مروراً بالوسطى وانتهاء بالصغرى ضمن تشكيل في غاية التناسق يؤلف محيطاً على هيئة مثلث، لأن الجامع يتميز بثلاث قباب في حين توجد في معظم الجوامع قبة أو اثنتين.
المنارات بدأت تظهر تحت تأثير الكنائس المسيحية على غرار المحراب، حيث تأثرت الحضارة الإسلامية بالكثير من الحضارات الأخرى وتعتبر مدينة القيروان من أعظم المتاحف للتيجان الرومانية والبيزنطية المأخوذة من الحروب القديمة.
كما استقر شكل المنارات على الشكل الإسطواني كما كانت تشتهر بها الدولة الفاطمية، حيث أنها نشأت في القيروان وكانت الجوامع تقتصر على المنارة الواحدة في العهد الأيوبي، كما يوجد العديد من الأشكال للمنارات منها الاسطواني ومنها مربعة الشكل وتتميز بكثرة أعدادها، بالإضافة لتأثرها بالحضارة من جنوب شرق آسيا والتي تشتهر بالشكل المضلع في العصر المغولي والأندلسي والهند مثل تاج محل وزخارفها.
وكان هناك مداخلة للدكتور علي بن تميم حيث بدأ حديثه عن دور ومكانة جامع الشيخ زايد الكبير حيث اعتبره أنه خلاصة ما توصلت له العمارة الإسلامية لاعتباره مزيج للحضارات كما أنه يؤكد على البعد الشمولي والنظرة الصائبة للحضارة الإسلامية والفن المعماري الإسلامي، كما تطرق للحديث عن التحديات الكبيرة التي نواجهها حيث أن الإسلام لم يكبر الا بتطور الحضارة الإسلامية، كما أن المرشد السياحي الثقافي له الدور الأكبر في التعريف عن الحضارة الإسلامية والثقافة المعمارية والعمارة الإسلامية بحيث يعطي تفاصيل حقيقية وصادقة ومعلومات أكيدة عن المكان الذي يمثله، وأن يشعر بالانتماء والهوية الأصيلة للإسلام والثقافة الإسلامية.
كما تحدث بشكل سريع وفي عدة نقاط عن أهم عوامل التشابه والاختلاف بين الجوامع الإسلامية وجامع الشيخ زايد الكبير، وعن أهمية استخدام الخط الإسلامي في الزخرفة للجامع، وعن أهمية الحضارة الإسلامية وتأثيرها من حيث القباب والمنارات والمحراب والزخارف الهندسية وغيرها الكثير مما يتميز به الجامع عن الكثير من جوامع أخرى.
وفي ختام حديثه تقدم بالشكر الجزيل للدكتور مراد رماح على هذه الورشة المفيدة والشاملة التي تناولت كل ما يميز جامع الشيخ زايد الكبير وتأثيره في الحضارة الإسلامية وأنه خليط جمع بين مختلف الحضارات الإسلامية والعمارة الإسلامية الثقافية.